الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
448
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
منها لا يلتفت إلى ما حوله لما سيطاب به من رهبة وأهوال ذلك اليوم الخطير ، وكأنها تقصد من اجتماعها هذا التخفيف عن شدة خوفها وفزعها ! ! ونقول : إذا اضمحلت كل خصائص الوحشية للحيوانات غير الأليفة نتيجة لأهوال يوم القيامة ، فما سيكون مصير الإنسان حينئذ ؟ ! ويعتقد كثير من المفسرين بأن الآية تشير إلى حشر الحيوانات الوحشية في عرصة يوم القيامة لمحاسبتها على قدر ما تحمل من إدراك ، ويستدلون بالآية ( 38 ) من سورة الأنعام على ذلك ، والتي تقول : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون ( 1 ) . وما يمكننا قوله : إن الآية تتحدث عن علائم نهاية الدنيا المهولة ، وبداية عالم الآخرة ، وعليه . . فالتفسير الأول أنسب . وتصور البحار في المشهد السادس : وإذا البحار سجرت . " سجرت " : من ( التسجير ) ، بمعنى إضرام النار . وإذا خالج القدماء التعجب والاستغراب لهذا الوصف القرآني ، فقد بات اليوم من البديهيات الكسبية ، لما يتركب منه الماء من عنصري الأوكسجين والهيدروجين ، القابلات للاشتعال بسرعة ، ولا يستبعد أن يوضع الماء - في إرهاصات يوم القيامة - تحت ضغط شديد مما يؤدي إلى تجزئة وتفكيك عناصره ، وعندما سيتحول إلى كتلة ملتهبة من النار . وقيل : " سجرت " : بمعنى ( امتلأت ) ، كما يقال للتنور الممتلئ بالنار ( مسجر ) ، وعلى ضوء هذا المعنى ، يمكننا أن نتصور امتلاء البحار مما سيتسبب من الزلازل الحادثة وتدمير الجبال في إرهاصات يوم القيامة ، أو ستمتلئ بما
--> 1 - بحثنا موضوع حشر وحساب الحيوانات في هذا التفسير ذيل الآية ( 38 ) من سورة الأنعام ، فراجع .